السيد محمد الصدر
112
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
بعونه سبحانه لنفهمها بشكل أوضح . المستوى الثالث : الحديث عن البكاء عليه ( ع ) وإقامة المآتم لذكرى مصابه . وهنا ينبغي لنا أن نقول : إن في قضية الحسين ( ع ) جانبين مهمين لا يكاد أحدهما أن يكون أقل أهمية من الآخر : الجانب الأول : جانب النعمة والرحمة ، بهذا التوفيق الإلهي العظيم للحسين ( ع ) وأصحابه وأهل بيته ، بهذه المقامات وهذا الثواب الجزيل والعطاء الهنيء وهذا الجانب يقتضي الفرح والاستبشار لا الحزن والتألم . بل كلما كان البلاء الدنيوي أكثر ، كان الثواب الأخروي والتقرب الإلهي أكثر ، فيكون الاستبشار أكثر . وهذا ما ورد فعلًا عن أصحابه المقاتلين معه أنه قال أحدهم : ( عما قليل سنعانق الحور العين ) « 1 » . وقال آخر : ( ليس بيتنا وبين الجنة إلا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم ) « 2 » . وهم يعلمون أنهم سيعانون الجرح والقتل والبلاء الصارم . ومن ذلك قول الشاعر يصف العباس ( ع ) أخو الحسين ( ع ) وقد حارب معه وأبلى بلاء حسنا وعظيما : قال الشاعر : عبست وجوه القوم خوف الموت * والعباس فيهم ضاحك يبتسم « 3 » ومنه قول علي بن الحسين الأكبر ( ع ) فيما ورد عنه :
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 241 أسرار الشهادة للدربندي ص 249 . ( 2 ) نفس المصدر بتصرف - . ( 3 ) للسيد جعفر الحلي . المتوفي فجأة في شعبان لسبع بقين منه سنة 1315 ه - ( أدب الطف ج 8 ) ( ص 99 - 115 ) .